السيد جعفر مرتضى العاملي

51

مختصر مفيد

يستحق العذاب . بل يكون مقامه في النار ، في بيت لا يصل حرها إليه ، ويؤتى بالطعام والشراب في ذلك البيت ، ويكون ذلك مكافأة له على بعض أعماله الصالحة ( 1 ) . وبذلك يتضح : أنه لا معنى للقول : إن فلاناً لم يهنأ بعمره ، وأنه يستحق العوض لكونه كان في بداية شبابه . يضاف إلى ذلك كله : أن الله سبحانه قد جعل قانون السببية هو الحاكم على مسيرة الحياة ؛ رحمة منه بالناس ، وبغيرهم من المخلوقات . . ولم يكن لينقض هذا القانون أو يحد من فعاليته ، لأن في ذلك نقضاً للغرض ، ومخالفة للحكمة ، فمن ألقي من شاهق لا بد أن يتحطم ويموت ، ومن ألقي في النار يحترق ، وإذا اشتعلت النار في غابة مَّا ، فإنها تلتهم ما يكون في طريقها ، إنساناً كان أم حيواناً . . فعلى الناس أن يرتبوا أمورهم وحياتهم ، بحيث لا تلحقهم الآثار الناشئة عن هذا الحريق المحتمل ، فلو قصروا في ذلك لم يستحقوا أي تعويض . . ولا يتعطل قانون السببية حتى لو فرضت حالة كان الحاكم فيها هو القصور ، وإنما يعوضهم الله سبحانه بما يتناسب مع واقعهم . فقد يعوضهم في الدنيا في أنفسهم ، وإن ماتوا فبحفظ أبنائهم ، أو بالإنعام على أولئك الأبناء ، أو بالذكر الجميل لنفس الذين أصيبوا إن كانوا يرون في ذلك عوضاً ، وقد يعوضهم في عوالم ما بعد الموت - حسبما أشرنا

--> ( 1 ) البحار ج 5 ص 287 والمحاسن للبرقي ص 149 .